الإسهالات الخمجية

الإسهالات الخمجية
مقالات الخيل

الإسهالات الخمجية

   الإسهالات الخمجية في الأمهار: دليل شامل للأسباب والعلاج والوقاية

Share
8 min read
9 Views
0 Comments

الإسهالات الخمجية (Infectious Diarrhea) في المواليد:

تعتبر الإسهالات الخمجية من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مربي الخيول، خاصة في الفترة الأولى من حياة الأمهار. لا تقتصر خطورة هذه الإسهالات على كونها مرضًا عابرًا، بل تمتد لتشمل مضاعفاتها الوخيمة التي تهدد الحياة، وفي مقدمتها التجفاف الحاد (Dehydration) السريع، والذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات النفوق. سنستعرض في هذا المقال أهم المسببات الجرثومية والفيروسية لهذه الإسهالات، مع التركيز على أحدث طرق التشخيص والعلاج والوقاية.


1- الإسهال الجرثومي في الأمهار  :(Bacterial Diarrhea in Foals)

يُعد التهاب الأمعاء والقولون (Enterocolitis) المصحوب بالإسهال في الأمهار (بعمر 2-3 أسابيع) مؤشرًا خطيرًا على احتمالية وجود انتان دموي (Septicaemia) ولادي. تتداخل عدة أنواع من الجراثيم في إحداث هذه الحالة، أهمها: الإشريكية القولونية (E. coli)، والسالمونيلا (Salmonella spp.)، والكلبسيلا (Klebsiella)، ولكن يبقى الخطر الأكبر من نصيب جراثيم المطثيات (Clostridium spp.).

المطثيات العسيرة والحاطمة (Clostridium difficile & perfringens)

تعتبر المطثية العسيرة من أبرز مسببات الإسهال في الأمهار، وتتطلب عناية بيطرية مكثفة. أما المطثية الحاطمة من النمط C (Clostridium perfringens type C) فترتبط ارتباطًا وثيقًا بحالات الإسهال النزفي الحاد والمفاجئ، والتي تشهد معدلات نفوق عالية في الأمهار التي يتجاوز عمرها الثلاثة أيام. يمكن أن تظهر الإصابة بشكل فردي أو على شكل وباء (Outbreak) في المزرعة.

الأعراض والعلامات:
تتميز الإصابة بتدهور سريع في الحالة العامة خلال 24-48 ساعة، يشمل:

  • الخمود (Depression) وفقدان النشاط.
  • اضطراب شديد في وظائف الجهاز القلبي الوعائي.
  • تجفاف حاد (Dehydration) وحماض استقلابي (Acidosis) نتيجة فقدان السوائل والكهارل.

التشخيص:
يتم التشخيص المخبري عبر أخذ مسحة من المفرزات لزرعها وعزل العامل الممرض. يجب الحذر عند تفسير نتائج زرع الروث، فوجود بعض الجراثيم المتعايشة (مثل بعض أنواع E. coli) لا يساعد في التشخيص، بينما تعد نتيجة زرع المطثيات أو الوتديات الخيلية إيجابية ومؤشرًا قويًا على السببية، خاصة إذا ترافقت مع أعراض تنفسية.

العلاج والدعم:

  1. المعالجة بالمضادات الحيوية: يعتبر مزيج الإريثروميسين (Erythromycin) مع الريفامبيسين (Rifampin) عن طريق الحقن العضلي الخيار الأمثل للقضاء على الوتديات الخيلية في الأمهار حديثة الولادة. (تنبيه: لا يُنصح باستخدام الإريثروميسين للخيول البالغة لتجنب التسبب بإسهال حاد). كما يمكن استخدام معلقات النيتروفيوران (Nitrofurans) مثل فيورازوليدون بجرعة 500 مغ/60 كغ من الوزن يوميًا لمدة ثلاثة أيام.
  2. الدعم بالسوائل والكهارل: يعد تصحيح الجفاف والحماض أولوية قصوى عبر حقن المحاليل الملحية والكهارل (Electrolytes) وريدياً أو تحت الجلد.
  3. دعم المناعة: يجب تقييم حالة المهر المناعية، وحقن البلازما الجاهزة إذا لزم الأمر لتعزيز المناعة السلبية.

2- الإسهال الفيروسي في الأمهار (Viral Diarrhea in Foals)

تنتقل الفيروسات المسببة للإسهال إلى الأمهار حديثة الولادة عبر عدة طرق، ويعتبر فيروس الروتا (Rotavirus) المسبب الرئيسي للإسهال الفيروسي (الحُمَوي)، بينما تلعب فيروسات الكورونا (Coronavirus) والأدينو (Adenovirus) دورًا ثانويًا. هذه الفيروسات لا تؤثر بشكل كبير على الخيول البالغة.

الأعراض والانتشار:

يظهر الإسهال الفيروسي غالبًا بشكل وبائي سريع الانتشار في الأمهار بعمر شهرين إلى ثلاثة أشهر، وتكون الأعراض أشد في الأعمار الأصغر. تستمر فترة الحضانة من 24-48 ساعة، وتتميز بـ:

  • بداية مفاجئة مع ارتفاع درجة الحرارة (39.5 - 40.0 درجة مئوية).
  • خمود واكتئاب شديد، وفقدان الشهية للرضاعة.
  • إسهال مائي غزير، لونه أصفر، وعديم الرائحة الكريهة.
  • جفاف متفاوت الشدة يهدد الحياة، وضعف عام، وهزال.
  • حماض استقلابي بسبب عوز الطاقة، يظهر على شكل تسرع في التنفس الضحل.

يستمر الإسهال عادة من يوم إلى يومين، وقد يمتد لـ3-5 أيام أو أكثر في حال حدوث تداخل جرثومي ثانوي.

التشخيص والعلاج:

  • التشخيص: يتم تأكيد الإصابة مخبريًا بفحص عينة من الروث باستخدام اختبار الامتصاص المناعي المرتبط بالإنزيم (ELISA) أو اختبار تثبيط التراص الدموي (Hemagglutination inhibition test).
  • العلاج: لا يوجد علاج نوعي مضاد للفيروسات. يعتمد العلاج على الدعم الطبي المكثف (Supportive Care) لرفع مناعة المهر، ويتضمن:
    • تعويض السوائل والكهارل المفقودة.
    • إعطاء الفيتامينات والغلوبيولينات المناعية.
    • استخدام مضادات حيوية واسعة الطيف (مثل الفلورفينيكول والجنتاميسين) بجرعات مضبوطة للسيطرة على الالتهابات الجرثومية الثانوية.

الوقاية ومكافحة العدوى:

نظرًا لشدة سراية الفيروس، تعتبر الوقاية حجر الزاوية في إدارة المرض:

  • العزل الفوري: عزل المهر المصور في حظيرة مستقلة ومنفصلة.
  • النظافة الشخصية: على القائمين على الرعاية ارتداء القفازات والملابس المخصصة، وغسل اليدين وتعقيمها جيدًا بعد التعامل مع الحيوان المريض وقبل الانتقال إلى حظائر أخرى.
  • تعقيم البيئة: تطهير الحظائر والمعدات بالفينول أو المعقمات الفعالة الأخرى. يمكن للتقنيات الحديثة في التعقيم أن تحد بشكل كبير من انتشار فيروس الروتا، خاصة في حالات الأوبئة في المزارع ونوادي الفروسية.

خلاصة:
تشكل الإسهالات الخمجية خطرًا دائمًا على صحة الأمهار. يعتمد النجاح في التعامل معها على سرعة التشخيص، وتطبيق بروتوكولات العلاج الداعم والمكثف، والالتزام الصارم بإجراءات الوقاية والنظافة للحد من انتشار العدوى وحماية القطيع.

 

© 2026 Acdivet. All rights reserved.