الإسهالات الخمجية عند المواليد / الأمهار /

الإسهالات الخمجية عند المواليد / الأمهار /

الإسهالات الخمجية عند المواليد / الأمهار /

تعد الإسهالات الخمجية وما ينجم عنها من مضاعفات خطيرة كالتجفاف الحاد والسريع، ونسبة النفوق العالية وغيره من أهم المسببات التي تؤدي إلى نسبة نفوق عالية بين المواليد ولاسيما العجول والحملان ثم الأمهار.

Share
8 min read
60 Views
0 Comments

تعد الإسهالات الخمجية (Infectious Diarrhea) من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مربي الخيول، وخاصة في مرحلة ما بعد الولادة. تشكل هذه الإسهالات خطراً كبيراً على حياة الأمهار حديثة الولادة، حيث تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل التجفاف الحاد وارتفاع نسبة النفوق، وتليها تأثيرات أخرى كالحماض (Acidosis) وعوز الطاقة.

ينقسم الإسهال الخمجي عند الأمهار إلى نوعين رئيسيين: جرثومي وفيروسي.

أولاً: الإسهال الجرثومي عند الأمهار (Bacterial Diarrhea in Foals)

يُعتبر التهاب الأمعاء والقولون (Enterocolitis) المصحوب بالإسهال عند الأمهار حديثة الولادة (بعمر 2-3 أسابيع) مؤشراً خطيراً على احتمال وجود إنتان دموي (Septicaemia). تتداخل عدة أنواع من الجراثيم في إحداث هذا الالتهاب، أبرزها:

  • الإشريكية القولونية (E. coli)
  • السالمونيلا (Salmonella spp.)
  • الكلبسيلا (Klebsiella)
  • المطثيات (Clostridium spp.)، ولا سيما Clostridium difficile، والتي تتطلب عناية مركزة.

كما توجد جراثيم أخرى لها علاقة بالالتهاب المعوي، مثل Bacteroides fragilis، بالإضافة إلى الوتديات الخيلية (Corynobacterium equi) التي تعد السبب الرئيسي لالتهاب الأمعاء الحاد أو المزمن في الأمهار بعمر 1-4 أشهر، وقد تترافق مع أعراض تنفسية.

الإسهال النزفي الحاد:

يُعد الإسهال النزفي الحاد المفاجئ من أخطر أنواع الإسهال الجرثومي، حيث يسبب نفوقاً مرتفعاً في الأمهار بعمر يزيد عن ثلاثة أيام. يحدث هذا النوع بسبب جراثيم المطثيات الحاطمة من النمط C (Clostridium perfringens type C). تظهر الإصابة إما بشكل فردي أو على شكل وباء في المزرعة، ويحدث النفوق السريع خلال 24-48 ساعة نتيجة الخمول، واضطراب الجهاز القلبي الوعائي، والتدهور السريع للحالة العامة بسبب التجفاف الحاد والحماض.

التشخيص:

يكشف التشريح وجود إفرازات مخاطية ونزيف في لمعة الأمعاء الدقيقة والقولون، مع تنخر في جدرانها. لتأكيد التشخيص، تؤخذ مسحة من المفرزات للزرع الجرثومي. يجب الحذر عند تفسير النتائج، فعزل الوتديات الخيلية يشخص الحالة، بينما وجود جراثيم أخرى في الروث لا يعتبر دليلاً قاطعاً للإصابة لأنها قد تكون جراثيم متعايشة طبيعياً.

العلاج:

  • المضادات الحيوية: يعتبر الإريثروميسين (Erythromycin) بالاشتراك مع الريفامبيسين (Rifampin) عن طريق الحقن العضلي الأفضل لمكافحة الوتديات الخيلية في الأمهار حديثة الولادة. (ملاحظة: لا يُوصف الإريثروميسين للخيول البالغة لأنه قد يسبب لها إسهالاً حاداً).
  • مضادات ميكروبية بديلة: يمكن استخدام مستحضرات النيتروفيوران مثل ميديوفيوريل (Mediofuril) بجرعة 500 مغ لكل 60 كغ من الوزن يومياً لمدة ثلاثة أيام.
  • العلاج الداعم: يُفضل حقن الأمصال الملحية مع الكهارل (محاليل الكهارل) في الوريد أو تحت الجلد، إلى جانب وصف الفيتامينات لدعم الجسم.
  • دعم المناعة: يجب تقييم الحالة العامة للمهر لتحديد حاجته لدعم المناعة السلبية، وإذا لزم الأمر، يتم حقن البلازما الجاهزة.

ثانياً: الإسهال الفيروسي عند الأمهار (Viral Diarrhea in Foals)

تنتقل الفيروسات المسببة للإسهال إلى الأمهار حديثة الولادة عبر طرق متعددة، ويُعتبر فيروس الروتا (Rotavirus) المسبب الرئيسي للإسهال الفيروسي (الحُمَوي). تلعب فيروسات أخرى مثل Coronavirus و Adenovirus دوراً في الإصابة أيضاً، لكن تأثيرها الممرض يقتصر على الأمهار ولا يشكل خطراً على الخيول اليافعة.

الأعراض

يظهر الإسهال الفيروسي على شكل وباء شديد السراية في الأمهار بعمر 2-3 أشهر، وتكون الأعراض أشد في الأمهار الأصغر سناً. تشمل الأعراض:

  • بداية مفاجئة بعد فترة حضانة تمتد 24-48 ساعة.
  • ارتفاع درجة الحرارة (39.5 - 40.0 درجة مئوية).
  • الخمول وفقدان الشهية للرضاعة.
  • إسهال غزير مائي، أصفر اللون، وعديم الرائحة الكريهة.
  • تجفاف متفاوت الشدة يهدد الحياة، وضعف، وهزال، وحماض (يُستدل عليه بسرعة التنفس الضحل).
  • تستمر الأعراض عادة من 1-2 يوم، وقد تمتد إلى 3-5 أيام في حال وجود تداخل جرثومي.

التشخيص المخبري

يتم تأكيد الإصابة مخبرياً عبر فحص عينات الروث باستخدام:

  • اختبار المقايسة المناعية المرتبط بالإنزيم (ELISA).
  • اختبار تثبيط التراص الدموي (Hemagglutination inhibition test).

العلاج والوقاية:

العلاج: لا يوجد علاج سببي نوعي للفيروسات، لذا يتركز العلاج على العلاج الداعم لرفع مناعة المهر، ويتضمن:

  • تعويض السوائل والشوارد.
  • إعطاء الفيتامينات والغلوبيولينات المناعية.
  • استخدام مضادات حيوية واسعة الطيف (مثل الفلورفينيكول والجنتاميسين) بجرعات مضبوطة للقضاء على الالتهابات الجرثومية الثانوية

الوقاية:

  • عزل المهر المصاب في حظيرة منفصلة فور ظهور الأعراض.
  • النظافة الشخصية: على القائمين على رعاية الحيوانات ارتداء القفازات والملابس المخصصة، وغسل اليدين وتعقيمها باستمرار.
  • تعقيم البيئة: تطبيق قواعد صارمة في التعقيم باستخدام الفينول أو معقمات فعالة أخرى عند التنقل بين الحظائر، خاصة في حال انتشار الوباء، للحد من انتشار فيروس الروتا.

تعتبر الإسهالات الخمجية عند الأمهار حالة طارئة تستدعي التدخل السريع. يبقى التشخيص الدقيق للمسبب (جرثومي أو فيروسي) حجر الأساس لوضع خطة علاجية فعالة تركز على مكافحة المسبب مع تقديم دعم قوي للجسم لتجاوز مرحلة الخطر.

 

 

© 2026 Acdivet. All rights reserved.